تُشكل الفعاليات والمظاهرات الشعبية الحاشدة التي ينظمها أبناء الجنوب العربي محطات استراتيجية متجددة، لا تقتصر فقط على إيصال الرسائل السياسية، بل تحمل في مضمونها تجديداً مستمراً للتفويض الشعبي المقدم للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي.

حرص الملايين على رفع صور القائد والترديد الخلاق لشعارات التضامن معه في كافة المحافظات والمناسبات الوطنية يحمل دلالات سياسية واجتماعية عميقة تعكس طبيعة المرحلة ونضج المسار التحرري.

تتجلى أولى هذه الدلالات في ترسيخ الشرعية الشعبية واستقرار القيادة؛ إذ يؤكد التأييد المتواصل أن التفويض الذي مُنح للرئيس الزُبيدي لم يكن حدثاً عابراً في لحظة زمنية معينة، بل هو عهد وطني متجدد قائم على الثقة المطلقة في قدرته على قيادة السفينة الجنوبية وسط الأمواج السياسية والعسكرية العاتية.

استمرار هذا الالتفاف الجماهيري يقطع الطريق أمام أي محاولات للخلق والتشكيك في التثيل الوطني للجنوبيين، ويرسل رسالة واضحة لكل الأطراف الإقليمية والدولية مفادها أن المجلس الانتقالي الجنوبي يستمد قوته وشرعيته المباشرة من الإرادة الشعبية الصلبة الموجودة في الميدان.

كما تحمل هذه المظاهر دلالة بارزة تتمثل في وحدة الصف الجنوبي وتماسك جبهته الداخلية. فعندما تحتشد الجماهير من مختلف الأطياف والمحافظات تحت راية واحدة وبقيادة موحدة، فإنها تعبر عن تجاوز كل محاولات الشقاق والتفريق، وتؤكد أن المشروع الوطني التحرري ينبثق من رؤية جامعة.

التفويض المتجدد يعكس إدراك الوعي الجمعي الجنوبي لأهمية وجود قيادة موحدة ومحترفة قادرة على إدارة ملفات إدارة الدولة، وتمثيل القضية الجنوبية في المحافل والتفاوضات الدولية بكل ثبات واقتدار دون تقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تكرار تجديد التفويض في كل فعالية شعبية يُعد رسالة إصرار ورادعاً استراتيجياً أمام أي مشاريع أو تسويات تلتف على حق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره واستعادة دولته.

فالشعب يتكامل مع قيادته السياسية في رسم خطوط القوة؛ حيث يمنح الشارع الزخم والدعم الشديد للقيادة لتتحرك بدورها في الرقعة السياسية بثبات، مستندة إلى قوة الجماهير وموقفهم الحاسم.

ويؤكد المشهد المتكرر في ساحات الجنوب أن العلاقة بين الشعب الجنوبي ورئيسه القائد عيدروس الزُبيدي هي علاقة تكامل مصيري؛ حيث يجد الشعب في قيادته الضامن لتحقيق تطلعاته في التحرير والاستقلال، وتجد القيادة في القواعد الشعبية السند الميداني والشرعية الراسخة لمواصلة النضال حتى النصر الكامل.

شاركها.