الثلاثاء – 18 أغسطس 2026 – الساعة 11:24 م بتوقيت عدن ،،،



العاصفة نيوز/ البيان / أكرم أبو الهنود

من إندونيسيا إلى بلجيكا واليونان، تتكرر الصورة هذا الصيف: غابات سوداء، سحب دخان، وفرق إطفاء تخوض سباقاً مع الرياح والحرارة، لكن الأرقام تكشف أن موسم الحرائق لم يبلغ ذروته بعد، فيما بدأت كلفته تتجاوز الأشجار المحترقة إلى البنية التحتية والاقتصادات وميزانيات الحكومات.
في إندونيسيا، كان يوليو وحده كافياً لالتهام نحو 95 ألف هكتار، أي 235 ألف فدان من الغابات، وهي مساحة تقارب ما احترق خلال الأشهر الستة السابقة مجتمعة.
وأظهرت بيانات وزارة الغابات أن المساحة المحترقة منذ يناير وحتى يوليو تجاوزت 202 ألف هكتار، مقابل نحو 107 آلاف هكتار حتى نهاية يونيو.
والأكثر إثارة للقلق أن وزير الغابات راجا جولي أنتوني قال إن شدة ظاهرة «النينيو» تجاوزت بحلول منتصف أغسطس مستويات عام 2015، عندما أتت الحرائق خلال الفترة نفسها على نحو 600 ألف هكتار.
وتتوقع وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية استمرار «النينيو» حتى مطلع 2027، فيما يُنتظر أن تبلغ حرائق الغابات والأراضي ذروتها بين أغسطس وسبتمبر.وفي بلجيكا، تبدو المعركة مختلفة.
فمئات من رجال الإطفاء يعملون ليلاً ونهاراً لتطويق حريق محمية «هاي فينز»، الأكبر الذي تشهده البلاد منذ نحو قرن، بعدما التهم قرابة ثلاثة آلاف هكتار واقتربت جبهته إلى 2.3 كيلومتر من الحدود الألمانية.
المفارقة أن الأمطار التي ساعدت على إبطاء تقدم النيران عطلت الطائرات والمروحيات بسبب السحب الكثيفة، ما أجبر رجال الإطفاء على حفر خط عزل وإزالة التربة والغطاء النباتي للوصول إلى جبهة يتعذر بلوغها بخراطيم المياه.
وامتدت سحب الدخان حتى شرق فرنسا، بينما أدت إلى عمليات إجلاء داخل بلجيكا وأصيب أربعة من رجال الإطفاء بجروح طفيفة.
أما في اليونان، ففتحت الحرائق ملفاً آخر: هل تبدأ بعض النيران من شبكة الكهرباء نفسها؟
تحقيقات لإدارة الإطفاء اطلعت عليها «رويترز» ربطت خطوط كهرباء معيبة باثنين من أكبر حرائق البلاد هذا العام، فيما أظهرت بيانات وحدة جرائم الحرق أن عيوباً يشتبه في وجودها بالشبكة ارتبطت بنحو 75% من الأراضي المحترقة هذا العام، وهي نسبة تعترض عليها شركة توزيع الكهرباء.
وخلف مشاهد النار تتراكم فاتورة أكبر. فقد بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي نحو 822 مليار يورو بين 1980 و2024، بينها أكثر من 208 مليارات خلال السنوات الأربع الأخيرة.
ومع تغطية التأمين لنحو ربع خسائر الكوارث المناخية فقط، لم تعد حرائق الصيف بالنسبة لأوروبا مجرد معركة لإخماد النيران، بل عبئاً متزايداً تجد الحكومات نفسها مضطرة إلى دفع جانب كبير من فاتورته.

شاركها.