في ذكرى رحيله ..فيصل علوي .. جهدٌ و عطاءٌ فنيٍّ راقٍ

كتب : محمد ناشر مانع

– لم يحضَ فيصل علوي بالتعرف على أبيه الفنان علوي سعد فقد توفى و هو ما زال طفلاً لكنه ورث منه الحس الوجداني لتذوق روح الفن و الشعر ، فبدأ فيصل علوي من طفولته الأولى يجمع في ذهنه عدداً من الأغاني و يردد إنشادها من خلال سماعه للإذاعة في مكانٍ كان الناس يتجمعون فيه لتناول القهوة و سماع المذياع ببلدته منطقة الشقعة شمال الحوطة ، فوقع صوته ذات يوم على مسامع الأستاذ صلاح كرد الذي عُرِفَ بقدرته العالية في أكتشاف المواهب فنقله إلى الفرقة الموسيقية اللحجية و من هناك وجد اهتماماً و تشجيعاً فصدح بأولى أغانية “أسألك بالحب يا فاتن جميل” التي نسج كلماتها الشاعر أحمد عباد الحسيني و لحنها الأستاذ صلاح ناصر كرد و من ثَمَّ تم تسجيلها لإذاعة عدن في عام 1959 م فصارت واحدة من أجمل الروائع بناءً و لحناً و أداءً ..

– الفنان الكبير فيصل علوي من أكثر الفنانين ارتباطاً بالناس فمن خلال إحيائه للأعراس أو جلوسه مع أصدقائه وصلت معظم تسجيلات أغنياته الشجية – فضلاً عن تسجيلات إذاعية و تلفزيونية و حفلات داخل الوطن و خارجه – التي منحها من روحه صبغة فيصلية ظهر فيها علو مهارته الإبداعية في ترويض نغمات أوتار العود بصورٍ بدت فيها إمكانياته العالية في قدرته على حفظ أصالة الإرث اللحجي و منحه جماليات التجديد و روح الاستمرارية ، و كانت تجليات الفنان فيصل علوي قد سطع ألقها و برز عنفوانها بعد دخوله مرحلة تلحين الأغاني بنفسه و منها :
– “يا طائر كف النياح” ، و “عرفتك قبل ما اتعرف على الحب” ، و “غلط يا ناس تصحوني و أنا نايم” ، و “قضيت العمر يا قلبي معذب” و “على بالي مكاني ما نسيتك” و غيرها الكثير .. إذ أبحر فناننا الكبير فيصل علوي بروح إنسانيته و حسه الفني المرهف في تقديم أمتع و أبدع المعزوفات الفنية المتنوعة مكتملة الأبعاد التي حلَّقت بعذوبتها خالدةً في واحات الفن الأصيل لتمتلك قدرة اختراق خارطة حدود السياسة فتصل للمتذوقين من ناطقي الضاد من الماء إلى الماء ، فالفن ذوقٌ و رسالة إنسانية تحتاج إلى ملهَمٍ ماهر قادرٍ على إيصاله دون الحاجة لمراسم التصديق على بطائق العبور .. التعلُّم و الانضباط و الصدق الفني و أمانة الرسالة و الاستفادة الإيجابية من الكبار و التواضع مع الجميع دون استثناء كانت هي الجامعات الأصيلة التي قدمت مدرسةً للتميز و التفرد و التجديد المثير للإعجاب فيصل علوي ليضيف تجدداً لألق اللمسات و السحر الجميل للون مدرسة الطرب اللحجي الأصيل ..

– الموسيقار أحمد بن أحمد قاسم قال في لقاءٍ إذاعي مع الأستاذة نبيلة حمود – رحمهما الله – بإذاعة عدن الرائدة قال : نحن درسنا العزف و لكن فيصل علوي تعلم لنفسه .

– وضع فيصل اهتماماً كبيراً عند انسيابية الانتقال بالأداء في الأغنية الواحدة فمنح العزف و الصوت تناغماً مع الكلمات معنىً و مبنىً ..

أنا بحري بلا أمواج
و أجوائي بلا فجاج

أنا مأوى بلا مسراج
و جدول ماؤه أجاج

– صدح الفنان فيصل علوي للوطن و للمغتربين و الزراعة و الأعراس إلى جانب روائعه العاطفية ، و أجاد باقتدار كل ألوان الغناء اليمني ..

و ترك – رحمه الله – إرثاً فنياً خالداً يحتاج إلى توثيق و منهجة في تسلسله التاريخي ليستفيد منه المهتمون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى