العاصمة عدن – خاص

تواجه الجهود السعودية الرامية إلى إعادة رسم الخارطة العسكرية في العاصمة عدن تحديات جسيمة، حيث أفادت تقارير إعلامية وتصريحات لمصادر مطلعة بفشل مساعي نشر قوات “درع الوطن” في المواقع الحيوية، أمام إصرار القوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي على الاحتفاظ بزمام المبادرة الميدانية.

السيطرة الميدانية: خارطة القوة في عدن

وفقاً لما نقله المكتب الدولي لوكالة أنباء “ويبانغاه”، فإن المشهد العسكري في عدن لا يزال يميل بوضوح لصالح المجلس الانتقالي. فرغم الدعم السعودي لقوات “درع الوطن” (المشكلة بقرار رئاسي والمدعومة من الرياض)، إلا أن الواقع على الأرض يظهر تبايناً حاداً في موازين القوى:

المعسكرات السيادية: لا تزال قوات الانتقالي تحكم قبضتها على العمود الفقري للدفاع والأمن في المدينة، متمثلة في معسكرات (رأس عباس، الجلاء، وبدر).

المواقع الاستراتيجية: تمتد السيطرة لتشمل المواقع العسكرية في مديرية خور مكسر وقلب المدينة، مما يمنح الانتقالي تفوقاً لوجستياً وأمنياً.

المرافق الحيوية: يظل ميناء عدن والنقاط الأمنية الرابطة بين مداخل المدينة ومخارجها تحت الإشراف الكامل لقوات المجلس، مما يعيق أي تحرك لقوات بديلة دون تنسيق مسبق.

انتشار محدود ومحاصر

تشير المعطيات الحالية إلى أن تواجد قوات “درع الوطن” لا يتجاوز كونه تواصلاً رمزياً في مناطق محددة، حيث يقتصر انتشارها على:

منطقة صلاح الدين (أقصى غرب عدن).

غياب تام عن المداخل الرئيسية للقواعد العسكرية الأساسية في عمق المدينة.

إن حصر هذه القوات في الأطراف الغربية يعكس حجم الفجوة بين الطموحات السياسية والواقع العسكري الصعب على الأرض.” – (تحليل مصدر مطلع)

 

غياب الموقف الرسمي

حتى هذه اللحظة، يلتزم الطرفان (المملكة العربية السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي) بالصمت الرسمي. فلا توجد بيانات تؤكد أو تنفي تعثر خطة الانتشار، وهو ما يفسره مراقبون بأنه محاولة للحفاظ على شعرة معاوية في العلاقة بين الحليفين تحت مظلة “مجلس القيادة الرئاسي”، وتجنب الصدام الإعلامي المباشر.

 

يبقى ملف “درع الوطن” في عدن اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الرياض على فرض واقع جديد في الجنوب، في ظل تعقيدات ميدانية تثبت يوماً بعد يوم أن السيطرة على العاصمة عدن تمر عبر تفاهمات سياسية أعمق من مجرد استبدال القوات.

 

شاركها.