الرياض | متابعات
في خطوة أثارت الكثير من علامات الاستفهام والجدل في الأوساط السياسية، كشفت مصادر مطلعة عن تغيير في أجندة اللقاءات التي تستضيفها العاصمة السعودية للوفود الجنوبية. فبدلاً من الاستمرار في جلسات الحوار السياسي المباشر لبحث الحلول النهائية، تفاجأ المتابعون بتحويل المسار إلى ما يشبه “دورات ثقافية” مكثفة تتناول جذور القضية الجنوبية.
تشير التقارير إلى أن الوفد الجنوبي المتواجد في الرياض بات يتلقى محاضرات ثقافية تركز على إعادة قراءة القضية من زوايا يراها البعض “تجهيلية” أو محاولة لإعادة صياغة المفاهيم الثابتة. هذا التحول دفع مراقبين لوصف المشهد بأن القادة والسياسيين يتم التعامل معهم كـ “تلاميذ” في فصول دراسية، يُطلب منهم مناقشة بدائيات القضية التي ناضلوا لأجلها عقوداً، بدلاً من التفاوض على استحقاقات سياسية راهنة.
يرى الشارع الجنوبي وعدد من المحللين أن هذه الخطوة لا تخرج عن إطار “التمييع والمماطلة”. واعتبر البعض أن حصر الحوار في الجانب الثقافي هو محاولة لـ:
استهلاك الوقت: تأجيل الخوض في الملفات المصيرية (مثل تقرير المصير أو شكل الدولة).
إضعاف الموقف التفاوضي: عبر إشغال الوفد بتفاصيل أكاديمية وتاريخية بعيدة عن الواقع الميداني.
فرض رؤية أحادية: صياغة وعي جديد يتماشى مع التفاهمات الإقليمية الحالية على حساب جوهر القضية.
في قراءة أكثر عمقاً، ذهب ناشطون إلى الربط بين هذا الأسلوب وما تتبعه جماعة الحوثي في “الدورات الثقافية” أو ما يعرف بـ “الملازم”، واصفين ما يحدث بتهكم بأنه “ملازم سيدي الشهراني” (في إشارة رمزية للمسؤولين عن الملف). هذا الربط يوحي بوجود تخوف من “حوثنة” أساليب التعامل السياسي عبر إخضاع الخصوم أو الحلفاء لدورات تعبوية تهدف إلى تليين المواقف السياسية وتدجين المطالب الشعبية.
ونشر نشطاء جنوبيين إلى إن العودة لمناقشة الجذور في وقت ينتظر فيه الشعب ثمار التضحيات، ليس إلا نوعاً من الاستخفاف بعقول السياسيين وإهانة لتاريخ القضية.”



