مئات السيارات والدراجات النارية اصطفّت لساعات طويلة بحثًا عن البترول، في صورة لم تعد محصورة بمدينة واحدة، بل امتدت إلى عدة مدن حضرمية، وسط تزايد حالة الاستياء الشعبي من استمرار الأزمة حتى في أيام العيد.
وسط هذا المشهد، وثّق مواطن حضرمي من مدينة تريم لحظة غاضبة بدت كأنها مواجهة مباشرة مع الخطابات التي بشّرت بـ”الحكم الذاتي”، بعدما اصطدمت الوعود بواقع مختلف على الأرض.
وقال المواطن في المقطع المتداول:
“شوفوا بالله عليكم.. يوم العيد.. وينهم اللي قالوا بنكوم الديزل والحكم الذاتي وحضرموت للحضارم؟ شوفوا طوابير البترول في مدينة تريم”.
الكلمات التي خرجت من قلب الطوابير لم تُقرأ كتذمر فردي، بل كصدى لغضب يتسع داخل الشارع الحضرمي، حيث تتكرر الأزمة في أكثر من مدينة، وتتكرر معها الأسئلة ذاتها حول جدوى الوعود التي رُفعت خلال الفترة الماضية.
وتبدو المفارقة أكثر حدة في محافظة تُعد من أغنى المناطق النفطية، إذ يقف المواطنون في مدن حضرموت أمام محطات الوقود في طوابير طويلة، رغم ما تمتلكه من ثروات كان يُفترض أن تنعكس على مستوى الخدمات والمعيشة.
ومع اتساع رقعة الأزمة، تتحول مشاهد العيد في حضرموت من مناسبة اجتماعية إلى اختبار مباشر للواقع الخدمي، حيث تتراجع مظاهر الفرح أمام ضغط الاحتياج اليومي.
وحين تمتد الطوابير عبر مدن المحافظة النفطية، فإن السؤال لم يعد عن الوقود فقط، بل عن المسافة بين الوعود والواقع، وهي مسافة تتسع مع كل يوم أزمة جديد.

