يعيش أرخبيل سقطرى ظروفاً خدمية وإنسانية بالغة الصعوبة، في ظل تدهور متسارع طال مختلف القطاعات الأساسية، وألقى بظلاله الثقيلة على حياة المواطنين الذين باتوا يواجهون يومياً أزمات متراكمة تتصدرها الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وشح المشتقات النفطية، وانعدام الغاز المنزلي، في مشهد غير مسبوق يهدد الاستقرار المعيشي في الجزيرة.

وخلال السنوات الماضية، شهدت سقطرى حالة من الاستقرار الخدمي والتنموي بفضل المشاريع والدعم المقدم للبنية التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي أسهم في توفير الكهرباء والوقود وتحسين مستوى الخدمات العامة. غير أن الأوضاع شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، لتدخل المحافظة مرحلة جديدة من الأزمات المتلاحقة التي أثارت استياءً واسعاً في الأوساط الشعبية.

وتؤكد مصادر محلية أن العديد من المنشآت الخدمية ومحطات توليد الطاقة باتت تعمل بقدرات محدودة، فيما توقفت أخرى عن أداء دورها بالشكل المطلوب نتيجة نقص الوقود اللازم للتشغيل، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، ودفع بمناطق واسعة إلى مواجهة ساعات طويلة من الانقطاع الكهربائي، وسط ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة التي تشتهر بها الجزيرة.

وفي الوقت الذي تتسع فيه دائرة المعاناة، يجد المواطنون أنفسهم أمام أزمة أخرى لا تقل قسوة، تتمثل في الاختفاء المتكرر للغاز المنزلي والمشتقات النفطية من الأسواق، ما أدى إلى طوابير طويلة أمام محطات الوقود ونقاط التوزيع، في مشهد بات يتكرر بصورة يومية ويزيد من الأعباء المعيشية على الأسر السقطرية.

كما ألقت هذه الأزمات بآثارها المباشرة على مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، حيث تضررت حركة النقل والصيد والتبادل التجاري، وارتفعت تكاليف التشغيل وأسعار السلع الأساسية، الأمر الذي فاقم الضغوط الاقتصادية على المواطنين وأضعف قدرتهم على مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

ويرى مراقبون أن ما تشهده سقطرى يأتي ضمن سياق أوسع من الأزمات الخدمية التي تعاني منها محافظات الجنوب، في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بضرورة تحييد الملف الإنساني والخدمي عن التجاذبات السياسية، والعمل بصورة عاجلة على إعادة تشغيل المنشآت الحيوية وتأمين احتياجات المواطنين من الوقود والغاز والكهرباء.

وفي المقابل، تواصل القيادة الجنوبية برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي تأكيدها على أولوية معالجة الأوضاع المعيشية والخدمية في مختلف محافظات الجنوب، وضرورة إيجاد حلول مستدامة للأزمات التي تثقل كاهل المواطنين، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار وتحسين مستوى الخدمات الأساسية.

ويؤكد أبناء سقطرى أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً مسؤولاً وسريعاً لإنهاء حالة التدهور القائمة، وإعادة تفعيل الخدمات الحيوية بصورة عاجلة، باعتبار أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بمزيد من التحديات الإنسانية والاقتصادية التي قد تؤثر على مختلف مناحي الحياة في الأرخبيل.

وبين ظلام الكهرباء وأزمات الوقود والغاز، تبقى سقطرى اليوم في مواجهة اختبار صعب، بينما تتطلع الأنظار إلى خطوات عملية تعيد للجزيرة استقرارها الخدمي وتحفظ للمواطنين حقهم في حياة كريمة بعيداً عن الأزمات والصراعات.

شاركها.