تتجه الأنظار غدا نحو العاصمة عدن ومحافظة حضرموت حول الاستعدادات الشعبية للمشاركة في الفعالية الجماهيرية الكبرى المقررة يوم السبت 20 يونيو، والتي تمثل محطة سياسية ووطنية بارزة في مسار النضال الجنوبي، وسط دعوات واسعة للحشد والتعبير عن الموقف الشعبي الرافض لأي محاولات لتجاوز إرادة أبناء الجنوب أو الالتفاف على تطلعاتهم المشروعة.

وخلال الأيام الماضية، شهدت مختلف المديريات والمدن الجنوبية حراكا شعبيا متناميا وتحركات ميدانية مكثفة استعدادا للمليونية المرتقبة، التي ينظر إليها الجنوبيون باعتبارها مناسبة وطنية لتجديد العهد مع مشروعهم التحرري والتأكيد على ثوابت القضية الجنوبية التي قدم في سبيلها أبناء الجنوب تضحيات جسيمة على مدى عقود.

ويؤكد أبناء الجنوب العربي أن هذه الفعالية الجماهيرية تحمل أبعادا سياسية تتجاوز حدود الحشد الشعبي وهو ، يأتي في مرحلة حساسة تشهدها المنطقة، وفي ظل محاولات متواصلة لإعادة إنتاج مشاريع سياسية لا تنسجم مع تطلعات الشارع الجنوبي ولا تعكس حقيقة التوازنات القائمة على الأرض.

ومن المنتظر أن تشكل المليونية رسالة شعبية قوية تؤكد حجم الالتفاف الجماهيري حول المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، باعتباره الحامل السياسي للقضية الجنوبية والمعبر عن تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990.

كما تمثل الفعالية غدا تجسيدا عمليا لوحدة الصف الجنوبي وتماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات السياسية والإعلامية التي تستهدف القضية الجنوبية، حيث يرى كثير من الجنوبيين أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا شعبيًا موحدًا يبعث برسائل واضحة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي بأن الجنوب حاضر بقوة في أي معادلة سياسية مستقبلية.

وتحمل غدا المليونية في مضمونها رسائل مباشرة إلى الأطراف الدولية المعنية بالملف اليمني وخاصة ممن تمثل نفسها وصية على شعب الجنوب ممثلة بالمملكة العربية السعودية، مفادها أن أي حلول أو تسويات لا يمكن أن تنجح ما لم تستند إلى الإرادة الشعبية الجنوبية وتحترم حق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم وتحديد مستقبلهم السياسي بعيدا عن أي وصاية أو محاولات فرض أجندات لا تحظى بقبول شعبي.

وتأتي هذه الفعاليات بالتزامن مع تصاعد حملات الاستهداف الإعلامي والسياسي التي تستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته الوطنية، في مساعٍ يراها أبناء الجنوب محاولة للنيل من الحضور السياسي المتنامي للقضية الجنوبية وتقويض المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية بفضل التضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية في مختلف الجبهات.

وفي هذا الصدد، يؤكد ناشطون وسياسيون جنوبيون أن حجم المشاركة المتوقعة في الفعالية المرتقبة سيكون بمثابة استفتاء شعبي جديد يجدد التأكيد على المكانة التي تحظى بها القضية الجنوبية في وجدان المواطنين، ويعكس حجم التأييد الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي ومشروعه الوطني.

كما ينظر إلى المليونية باعتبارها خطوة ضمن مسار نضالي سلمي متواصل يهدف إلى حماية المكتسبات الوطنية الجنوبية والدفاع عن الحقوق السياسية للشعب الجنوبي، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وما تفرضه من تحديات تتطلب مزيدا من التلاحم الشعبي واليقظة الوطنية.

كما أن الجنوب سيكون أمام مشهد جماهيري استثنائي يعكس حجم الوعي الوطني والإصرار الشعبي على التمسك بالثوابت الجنوبية، ويوجه رسالة واضحة بأن قضية الجنوب ستظل حاضرة بقوة في مختلف الاستحقاقات السياسية المقبلة، وأن إرادة شعب الجنوب تبقى العامل الحاسم في رسم ملامح مستقبله السياسي.

شاركها.