تكشف الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026 عن تصعيد لافت في مقاربة واشنطن تجاه جماعة الإخوان المسلمين، عبر توسيع نطاق التصنيفات المرتبطة بفروع التنظيم في الخارج، مع التركيز على تعزيز أدوات الضغط القانوني والسياسي ضد ما تصفه الإدارة الأمريكية بالشبكات المرتبطة بالعنف.
وبحسب ما أوردته صحيفة “الأيام”، فقد صنّف البيت الأبيض في السادس من مايو جماعة الإخوان بأنها «جذر كل الإرهاب الحديث»، متعهداً بتكثيف الجهود الرامية إلى تفكيك بنيتها أينما وُجدت، وذلك ضمن استراتيجية جديدة تقوم على ملاحقة التنظيمات المرتبطة بها بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتشير الوثيقة، وفق المصدر ذاته، إلى أن الإدارة الأمريكية تعتزم المضي في تصنيف فروع إضافية للجماعة كمنظمات إرهابية أجنبية، استناداً إلى إجراءات سابقة طالت فروعاً في مصر والأردن ولبنان والسودان، ما يعكس توجهاً متصاعداً نحو توسيع قائمة الاستهداف خلال المرحلة المقبلة.
وتوضح الاستراتيجية أن جماعة الإخوان تطورت خلال القرن الماضي إلى تنظيم عابر للحدود يمتلك فروعاً وشبكات ممتدة في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، تجمعها خلفية فكرية مشتركة، رغم غياب قيادة مركزية موحدة تتحكم في جميع أنشطتها، وهو ما أدى إلى تفاوت في أساليب عمل الفروع بين العنف المباشر والانخراط في العمل السياسي والمدني.

في هذا السياق، تؤكد الوثيقة أن بعض الفروع تنخرط في دعم أو تسهيل أعمال عنف، بينما تعمل أخرى داخل الأطر السياسية القائمة، في حين تمتد شبكات التنظيم لتشمل مؤسسات إعلامية وجمعيات خيرية وروابط أكاديمية، ما يجعل بنيته، وفق التوصيف الأمريكي، أكثر تعقيداً وتشابكاً.

كما تكشف الاستراتيجية أن التصنيفات التي صدرت في يناير ومارس الماضيين تمثل بداية مسار طويل، وأن واشنطن لا تنوي التراجع عن هذا النهج، بل تعمل على ترسيخه عبر خطوات تنفيذية متتالية تهدف إلى تقليص قدرة هذه الفروع على التحرك والتمويل والتأثير.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الإدارة الأمريكية تدرس حالياً إمكانية إدراج فروع إضافية، من بينها تنظيمات في اليمن وماليزيا، ضمن قوائم الإرهاب، في حال ثبوت تورطها في دعم العنف أو الارتباط بأنشطة تهدد الأمن والاستقرار، وهو ما قد يفتح مرحلة جديدة من التصعيد القانوني ضد الشبكات المرتبطة بالإخوان.

وتشير الوثيقة إلى أن الهدف من هذه المقاربة ليس فقط التصنيف، بل بناء استراتيجية إنفاذ طويلة الأمد من شأنها إضعاف البنية التنظيمية للجماعة على المستوى الدولي، من خلال ملاحقة شبكاتها وتجفيف مصادر دعمها وتحجيم قدرتها على إعادة التموضع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل دوائر صنع القرار الغربية حول طبيعة التعامل مع التنظيمات العابرة للحدود، وسط توجه متنامٍ نحو اعتماد مقاربات أكثر صرامة في مواجهة الجماعات المصنفة ضمن دوائر التطرف العنيف.

شاركها.