من السهل أن تصنع وزيرًا ومن الصعب أن تصنع أستاذًا جامعيًا

بقلم/ د. أنور الصوفي

 

جمعتني اليوم جلسة سريعة في قسم اللغة العربية بكلية التربية عدن مع أستاذي أ. د. فهمي حسن، ومن خلال حديثه العذب استقيت كلمات مقالي هذا، فما أجمل أن تجلس على ضفاف نهر من العلم، فاليوم جلست أمام أستاذي وتذكرت جلساتنا أمامه أيام دراسة الدكتوراه، جلست كطالب وهو أمامي بهيبة الأستاذ فحديثه يجبرك لتجلس كطالب علم فهو ينثر فوائده العلمية لمن يجلس معه، ومن حديثه جاءت بعض الأفكار لما سأحدثكم به.

 

إذا أردت أن تصنع وزيرًا ما عليك إلا بثلاثة أشياء موس حلاقة للتنعيم، وكرفتة، وقرار، وحينئذ سيكون الوزير جاهزًا، أما إذا أردت أن تصنع أستاذًا جامعيًا فعليك بتسخير كل شيء في الوطن لصناعة هذا الأستاذ، عليك أن تسخر الأموال والسنوات والجهد حتى تتمكن من صناعة الأستاذ الجامعي.

 

عندما أعلنت جامعة صنعاء إضرابًا ليحصل أستاذ الجامعة على حقوقه، في تلك الفترة خرج رئيس الوزراء طيب الذكر الأستاذ عبدالقادر باجمال، وقال لممثلي النقابة: إذا استمر الإضراب فسأحضر أساتذة من ماليزيا، حينها قال له ممثل النقابة في تلك الفترة وأظنه المقالح، قال له: من السهل أن تصنع وزيرًا، ولكن من الصعب أن تصنع أستاذًا جامعيًا، حينها رضخت الحكومة وأعلنت عن هيكلة رواتب أساتذة الجامعة، فعاش الأستاذ الجامعي في تلك الفترة كأفضل موظف، وانتعشت حركة البحوث العلمية بعد استقرار الوضع المعيشي لأستاذ الجامعة.

 

اليوم وضع الأستاذ الجامعي ينذر بكارثة ليست على الأستاذ الجامعي فحسب، ولكنها ستحل على الوطن كافة، فإذا سقط عمود التعليم الجامعي، تهاوت كل الأعمدة، ولم تعد ترى إلا الخراب والدمار.

 

اليوم يلوح أساتذة الجامعة في أربع جامعات حكومية هي عدن وأبين ولحج وشبوة بإضراب شامل، ولم يخرج رئيس الحكومة بتصريح لمعالجة مطالب أساتذة الجامعة، وكأن الأمر لا يعنيه على الرغم من انتسابه لهؤلاء المظلومين، ولكن يبدو أن رئيس الوزراء قد نسي شيئًا اسمه جامعة، وأصبحت الجامعة تذكره بأيام البؤس التي عاشها أستاذًا فيها.

 

لصناعة وزير لا يتطلب إلا موس حلاقة لتنعيم الخدود وكرفتة وقرار، وإذا بالوزير يشخط وينخط، ولكن صناعة الأستاذ الجامعي تحتاج إلى إمكانيات ومنح ودراسات وبحوث وسنوات حتى تتم صناعة الأستاذ الجامعي، لكن الوزير يمكن صناعته في يوم وليلة، وإذا به يسفه أحلام الذين قضوا حياتهم بين الكتب ينهلون من معين العلم الصافي الزلال، وصاحب سوق الملح أصبح وزيرًا بين عشية وضحاها.

 

هل سيصحو الدكتور معين عبدالملك ليعالج مطالب أساتذة الجامعة؟ أم أنه سيهتم بوزرائه الذين يتسلم الواحد منهم ما يعادل قوام أساتذة قسم علمي إن لم يكن قوام كلية من الكليات.

 

لا يفصلنا عن موعد الإضراب إلا شهر، فهل ستتحرك الحكومة خلال هذا الشهر؟

زر الذهاب إلى الأعلى