اليوم الذي لن يُمحى من الذاكرة .. 25 مايو 2015م ذكرى الانتصار الاول على قوى ايران في المنطقة 

العاصفة نيوز: مؤمن السقاف

 

اليوم الاعجازي الذي لن يُمحى من الذاكرة ..فرئيسنا وقائدنا كان هنا .. ومن هنا كان التحول من المعركة العسكرية الى المعركة السياسية ..

 

مقال كتبته عن احداث ذلك اليوم 👇🏻

 

هذه حقيقة الاعجاز الذي حصل في مايو 2015 بالضالع

 

 

هو يوم شعرت فيه كأنني في محض خيال او ان السينمات فتحت في عدن وانا اشاهد فيلم هوليوود ..فمن يعرف تضاريس الضالع والقوة المعادية التي تتواجد هناك سيعرف ان ما أرويه لكم حقيقة لا خيال .. ومن لا يعرف الوضع سيقول ان ما ارويه خرافه اسمعتني اياها جدتي في الصغر .

 

فما حصل ذلك اليوم ضرب من الخيال اتضح لنا فيما بعد أنه واقع ..وتذكرت في ذلك الوقت ذلك الشائب الذي حدثني بالمستشفى اثناء خروجي من سجن الصولبان لتلقي العلاج ((شد حيلك يا ولدي هذي ضريبة الحرية ..والحق سينتصر ))وفعلا” انتصر الحق .

 

 

 

قبل حوالي اربع سنوات كنت بمعية زملاء ورفاق من العاصمة عدن في دورة الصاعقة التي تلقيناها في معسكرات سرية في الضالع .. ورغم مشقة تلك الدورة وتدريباتها العنيفة ألا اننا كنا عزيمة وأمل مصحوبة بحلم تحرير الجنوب وان نكون نواة الجيش الجنوبي للدولة القادمه .. لم نكن نعرف بالسيناريو الذي سيحصل .. كل ماكنا نعرفه فقط اننا مشاريع شهادة للجنوب .. فأختلطت الدورة بالمقاوم العدني والضالعي والابيني والحضرمي واليافعي والردفاني والشبواني والصبيحي في مشهد كان الكثير لايعرفونه لسرية العمل في تلك الفترة فلم تكن المقاومة حكرا” على ابناء الضالع فقط فقد كانت تتدرب الدفع من كافة ابناء الجنوب حتى تم اقامة دورات اخرى في شبوة لتدريب ابناء شبوة وحضرموت . لقد كان حرص قائد ومؤسس مشروع المقاومة الجنوبية القائد عيدروس على ان تحوي المقاومة جميع ابناء الجنوب في وقت كان الكثير يرفض فكرة التدريب إما خوفا” او ترددا” .

 

 

 

وبفضل من الله ومنه لم تذهب هذه الجهود هدرا” ..بدأت الاعمال الخاطفة ابتداء باقتحام موقع الخزان والاجهاز على جميع من فيه مرورا” بموقع المظلوم وعملية اقتحام القطاع الغربي بالحبيلين وعمليات اخرى صغيرة في العاصمة عدن .

 

واتت بعدها الحرب وهناك مقاومون جاهزون للحروب وعلى دراية بالتكتيك العسكري ومدربون على اعلى مستوى من الكفاءة . ولان الحلو ما يكمل كانت هذه الكتائب المقاتلة جاهزة للقتال ولا كن بلا امكانيات .. تدخل حينها الحبيب عبد العزيز الجفري وامدنا بما يستطيع من ذخيرة توزعت على المقاتلين .. ولك عزيزي القارئ ان تتخيل ان احتياطي الذخيرة الذي كان يتواجد في مخزن التسليح الخاوي على عروشه هو عبارة عن حقيبتان رصاص فقط لا أكثر !! إلا ان ذلك لم يمنع الصمود الاسطوري في وجه الغزاة في ايام الحرب الاولى.

 

 

 

مرت يومان ولايزال الصمود متواصلا” ولم يستطع العدو التقدم شبرا” واحدا” .. حينها وصلتنا اخبار ان معسكر كرش سقط بيد الحوثة ..فبدأت العزيمة تقل في قلوبنا ..فإذا بخبر آخر يليه وهو سقوط قاعدة العند بيد المحتل الحوثي . حاولنا عدم الاهتمام بهذا وتصبير انفسنا بان هذا الشيء لا يعنينا وبأننا سنصمد مهما كلف الثمن .

 

 

 

وبعدها بلحظات القائد عيدروس يأمر بأجتماع مع القوة المتواجدة ..وهنا كانت الصدمة .

 

خاطبنا القائد قائلا “:يا شباب هناك شي غريب يحصل في كرش والعند وتسهيل لدخول الحوثة ..ونحن هنا صمدنا بلا امكانيات .. لذلك انا أأمر من اتى من اماكن بعيدة بأن يغادر ويعود لأننا سنغير استراتيجيتنا الى حرب العصابات وحرب العصابات لا تحتاج لأعداد كبيرة .. صحيح سننسحب لاكن سنعمل بطريقة اخرى ولن نرضخ .

 

 

 

كان قرار صعبا” ان يتخذه قائد لديه افراد شبان متحمسون سيعتبرون هذا انسحاب او هزيمة وخوف .. ولاكن كانت كلمات القائد القاسية ومؤلمة علينا و لا يقولها سوى قائد لديه بعد نظر ويبحث عن المصلحة العامة وعن عدم اقحام افراده في مواجهه خاسرة رغم صعوبة ان يتخذ اي قائد قرار صعب كهذا . اما انا بعد سماعي لهذا القرار سالت دموعي لا اراديا” وشعرت با لإحباط والهزيمة .. وعاد من كان معي من اصدقائي الى عدن قبل حدوث الحرب فيها .. اما انا فرفضت العودة وكنت اخاطب زملائي وانا في قمة الانكسار ((انا لن اعود معكم لأني اتوقع ان شيء ما سيحدث مستحيل ان تكون الهزيمة بهذه السهولة

 

 

 

وفي فجر ذلك اليوم اذا باتصال يأتيني بأن عودوا الى الجبهات فورا” وبعدها وصلني خبر بان هناك طائرات تقصف صنعاء !! صحيح اني توقعت بان شيء ما سيحدث ..لاكن لما اكن اتوقع ان تتدخل دول التحالف العربي وبهذه القوة .

 

المهم عادت القوات الى جبهاتهم ومواقعهم والبسمة لا تفارق محياهم . وواصلوا الصمود الاسطوري الذي عمدوه بدماء الفدائيين الابطال ولازالت ايضا” الامكانيات شحيحه.

 

فلا انزالات للسلاح ولا قصف لطيران التحالف والحرب قد مرت عليها شهرين .. وبعد شهرين من التجاهل قصفت قوات التحالف العربي في الضالع ..ولاكن بالخطأ على مواقع المقاومة الجنوبية .

 

ومرت الايام و بدأت انزالات الذخيرة الشحيحة والتي تتحطم اغلبها اثناء نزولها .. لاكن كانت توفي بالغرض وتغطي بعض العجز الحاصل .

 

 

 

وحينها بدأ المقاومون يفكرون بكيفية مهاجمة العدو بدل ان يفكروا بالدفاع . فبدأت الوفود تأتي تباعا” للقاء بالقائد عيدروس من اجل اقناعه بالهجوم على المواقع وكان القائد دائما” يرفض الهجوم على موقع واحد وبدون تخطيط حيث كان تفكيره منصب على ان يهجم على عدة مواقع استراتيجية وذات موقع مهم دفعة واحده من اجل اسقاط حصن ومعسكر الجرباء .. وكان الغالبية من الشباب مندفعين ومتحمسين للهجوم بدون تخطيط وهذا من كان يرفضه القائد . الى ان تم التنسيق مع قوات التحالف للضرب بالطيران ويتم بعدها الهجوم على المواقع والمعسكرات وبدأنا بالتسلل ليلا” الى تحت المواقع في انتظار ضربة الطيران مفترشين الارض وملتحفين السماء .. الى ان شعشع ضوء الشمس وظهرت مواقعنا حينها للعدو ولم تأتي ضربة الطيران ونجونا بأعجوبة في ذلك اليوم في موقف شبية لحصارنا في بداية الحرب في موقع المظلوم . ومرت الايام وقرر القائد التخطيط للهجوم وبدون الاعتماد على الطيران والتحالف .. وكانت الخطة هي التسلل والهجوم المباغت على موقع الخزان والاوسط والخربه وأنود وفي حالة سقطت هذه المواقع سيسقط معسكر الجرباء تلقائيا” ..بينما تهاجم مواقع اخرى موقع المظلوم المطل على الامن المركزي . واشترط القائد عيدروس ان يكون الهجوم على كل موقع بأعداد قليل ..أي ما بين حضيرة وفصيلة ولا يزيد عن ذلك حتى لا تكون هناك خسائر بشرية كبيرة

 

 

 

وهنا بدأت اللحظة التاريخية . 25 مايو .. الساعة الثانية بعد منتصف الليل .. وهي الساعة التي حددت للانطلاقة والهجوم المباغت .. ودارت المعركة رحاها وكانت اشارة النصر في اي موقع محرر هي ثلاث طلقات مضيئة .. وبدأت اول اشارة من الموقع الاوسط ..وتلتها المواقع تباعا” وسط تكبيرات المساجد ولم يتبقى لنا سوى موقع الخزان الذي وجدنا في صعوبة لوعورته ولموقعه الاستراتيجي الذي يطل على جميع انحاء الضالع ..ولاكن عزيمة الابطال الذين شاركوا بالهجوم وهم يملكون ستون طلقه لا غير وبدون قنابل لضعف الامكانيات ..حسمت المعركة ..وكانت هنا تلك اللحظة التي لن انساها ما حييت هي الصرخة التي صرخها القائد عيدروس وهزت مشاعري هز وهو يصرخ ((الله اكبر .. الله اكبر )) احسست حينها بانه يصرخ فرحا” لأنه اخرج عبئا” كبيرا” كان جاثما” على صدرة .. وانا اناظر اليه والدموع تنهمر مني فرحا” .. هل انا في حلم ام في واقع .. وهل نحن الان في حصن الجرباء الذي كان يركع ابناء الضالع ويقتل المدنيين ويرتكب المجازر ..

 

 

 

و أتساءل هل نحن من كنا نحمل الستين طلقه فقط ..انتصرنا على من يملك المدافع و الترسانة العسكرية الضخمة حينها فتحت جوالي الذي كان في مواقعنا الدفاعية السابق لا تتواجد فيه التغطية ..ولاكن انا الان فوق موقع الخزان والجثث الحوثية تحت اقدامنا ووجدت شبكة الجوال مفتوحة وفورا” ارسلت لأخي وحبيبي الغالي عبد العزيز الشيخ صورة القائد في موقع الخزان لأخبره با لإعجاز الي حصل ..وماهي الا دقائق فإذا باتصال من الربان السيد عبود خواجة يبارك لنا هذا الانتصار ويغني لنا بصوت مخلوط بنبرة البكاء ((اناديكم ..اشد على اياديكم ..وابوس الارض تحت نعالكم واقول افديكم )) ” .

 

 

 

ونحنا في جلسة استرخاء في رملة معسكر الجرباء لالتقاط الانفاس بعد مارثون طويل فاذا با لأخبار تأتينا باستشهاد احد اركان المقاومة الجنوبية ومن كان الذراع الايمن للقائد عيدروس وهم الشهيد عمر ناجي (ابوعبدالله) قائد سرية الاقتحام والقائد محسن والمقاوم بلعيد القيادي ..والقائد المخلص ابو طارق اضافه الى قيادات استشهدت بالحرب ومن رجالات القائد عيدروس مثل علي الرجال وقائدي ومعلمي ابو العز .. كانت بمثابة الضربة القاسمة للقائد عيدروس الي فقد اهم مساعديه ورجالاته الأوفياء .

 

 

 

وفي الجهة الاخرى تحرك القائد شلال لموقع السوداء وحرره مع المواقع المحاذية له .. وأعلنت الضالع منطقه محررة وعمت الافراح والليالي الملاح فالحلم اصبح واقع وابناء الضالع من تم تجاهلهم بالحرب وعدم مدهم بالسلاح والذخيرة استطاعوا ابهار العالم وتحقيق المستحيل ..ورغم كل ذلك جازاهم الجميع وهم يحمون الان حدود سناح في البرد القارص بل وانزلوا سقف مطالبهم من رواتب الى بطانيات يقوا انفسهم فيها من البرد ورغم ذلك لم يجدوا مستجيب ..

 

انا لا انتمي للضالع اسريا” ..ولاكن لم اصادف بحياتي ولم ارى تضحيات ومناضلين بهذه الفدائية والشراسة .

 

من السقاف للضالع سلامي

مؤمن حسن السقاف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى